ابن رشد
16
تهافت التهافت
المترتبة عليه وذلك في المسألة الثالثة عشرة . ويرد ابن رشد تشنيع الغزالي على ابن سينا بتوضيح أصل الخلاف بينهما وهو تشبيه علم اللّه سبحانه بعلم الإنسان وقياس أحدهما على الآخر ( قياس الشاهد على الغائب ) « 1 » . وحقيقة مذهب الفلاسفة أنهم لا يصفون علم اللّه بالموجودات ، « لا بكلي ولا بجزئي » « 2 » . وينتقد الغزالي لكتابته في هذه المسألة وهي من علم الراسخين في العلم وإثباته في غير موضعه ظلم « 3 » ، وكتاب تهافت الفلاسفة وضع للعامة وليس للخاصة . ويتناول ابن رشد قضية المعاد الجسماني بشيء من الاقتضاب في المسألة العشرين . ويستغرب مأخذ الغزالي على الفلاسفة لإنكارهم حشر الأجساد فيؤكد ابن رشد أن « هذا شيء ما وجد لواحد ممن تقدم فيه قول » « 4 » . بل الفلاسفة « يظهر من أمرهم أنهم أشد الناس تعظيما لها ، وإيمانا بها . والسبب في ذلك أنهم يرون أنها تنحو نحو تدبير الناس الذي به وجود الإنسان بما هو إنسان ، وبلوغه سعادته الخاصة » « 5 » . ويشير ابن رشد إشارة سريعة إلى أن الاتفاق بين الشرائع والفلاسفة معقود على وجود أخروي بعد الموت وأن الخلاف محصور في صفة ذلك الوجود « 6 » . ويلخص ابن رشد ردوده على هذه المسائل الثلاث بقوله : « وهذا الرجل ( الغزالي ) كفّر الفلاسفة بثلاث مسائل : إحداها هذه ، وقد قلنا كيف رأي الفلاسفة في هذه المسألة « 7 » وأنها عندهم من المسائل النظرية . والمسألة الثانية « 8 » قولهم أنه لا يعلم الجزئيات ، وقد قلنا أيضا أن هذا القول ليس من قولهم . والثالثة قولهم بقدم العالم « 9 » . وقد قلنا أيضا أن الذين يعنون بهذا الاسم ليس
--> ( 1 ) المصدر نفسه ، النص ، ص 259 . ( 2 ) المصدر نفسه ، النص ، ص 260 . ( 3 ) المصدر نفسه ، النص ، ص 261 . ( 4 ) المصدر نفسه ، النص ، ص 324 . ( 5 ) المصدر نفسه ، النص ، ص 324 . ( 6 ) المصدر نفسه ، النص ، ص 325 . ( 7 ) في المسألة العشرين ، ص 324 . ( 8 ) في المسألة الثالثة عشرة ، ص 256 . ( 9 ) في المسألة الأولى ، ص 27 .